يحتار كثير من الناس في كيفية الحكم على ما يقرؤون في إنترنت، وخاصة فيما يتعلق بصحة المعلومات وموثوقيتها. وتنبع هذه الإشكالية من العدد الهائل لمواقع إنترنت، وزخم المعلومات الكبير فيها.
وفي البداية، ينبغي التذكير بحقيقة مهمة وهي أنه لا ينبغي أخذ ما ينشر من معلومات في مواقع إنترنت باعتبارها حقائق مسلم بها، ولا يجوز اعتبار التقنية (أو مجرد النشر على إنترنت) وحدها مبرراً للثقة. ومن جانب آخر، علينا أن نتذكر الأسلوب الذي نتبعه في حياتنا العادية فيما يتعلق بمحاكمة المعلومات التي نتلقاها قبل قبولها، فمن المهم استحضار هذا الأسلوب عند تلقي المعلومات سواء عبر إنترنت أو عبر البريد الإلكتروني أو غرف الدردشة. نقدم فيما يلي نصائح عامة حول التعامل مع المعلومات التي تتوفر على شبكة إنترنت: • بشكل عام، لا تثق بأي معلومات لا تكون منسوبة لمصدر واضح ومعرف، ويمكن الاتصال به. (سواء أكان هذا المصدر جامعة أو مركز بحوث أو صحفياً أو مسؤولاً، ولا يكفي هنا الإشارة إلى مسؤول الموقع أو إلى مصدر مبهم أو "طلب عدم ذكر اسمه"). • فيما يتعلق بالموضوعات الإسلامية، وعلى الأخص ما يتعلق منها بالفتاوى، تأكد من أن الجهة التي تقف وراء الموقع هي جهة معروفة وموثوقة ومأمونة وحاول أن تعرف من هو المفتي ابتداءً (سنشرح بعد قليل كيف يمكنك معرفة من يملك الموقع). وفي الفتاوى تحديداً، احرص على قراءة السؤال والجواب، لتتجنب التعامل التابلويدي مع الأحكام الشرعية الذي يكتفي بالعنوان فقط، فقد يكون العنوان مضللاً. • إذا كنت تتعامل مع موقع تجارة إلكترونية أو أي موقع يطلب منك إرسال معلومات شخصية أو مالية، فلا بد من توفر معلومات واضحة ومحددة حول هذا الموقع مثل جهة الملكية وعنوان المقر واسم شخص للاتصال به مع رقم هاتفه. لا تدفع أي مبلغ من المال في المواقع التي لا توفر هكذا معلومات، أو في المواقع التي لا تنقلك إلى مزود آمن Https (وليس Http) في صفحة الدفع. • المعلومات الطبية، حتى لو كانت صحيحة وموثوقة المصدر، لا يجوز أخذها كما هي واتخاذ قرار علاجي بناء عليها، لأن كل حالة طبية لها ظروفها، والطبيب أقدر على دراستها كحالة مستقلة. استخدم المواقع الطبية المعترف بها كمصدر لتطوير ثقافتك الطبية لا أكثر. • إذا كنت مهتما بموضوعات ذات طابع بحثي أو أكاديمي أو صحفي، فاستخدم حسك المهني لتقييم هذه المعلومات. البدهيات التي تعرفها ستكفي لتجعلك ترفض موقعاً يورد معلومات غير معقولة (فلو كنت طبيباً سترفض بداهة تصديق موقع يزعم علاج أمراض القلب بالمسكرات). • هنالك خمسة معايير تؤخذ بعين الاعتبار للحكم على سلامة المعلومات، والمستندات (سواء كانت دراسات أو بحوثاً أو حتى معلومات) المتوفرة في مواقع إنترنت، وهذه المعايير هي أولاً: دقة المعلومات وهذا يتطلب معرفة من كتب المادة ومؤهلاته وتوفر وسيلة للاتصال به، وثانياً: حق النشر، وهذا يتطلب معرفة من الجهة التي تولت نشر هذه المعلومات على إنترنت، وهل تملك الحق، وهل هي مؤهلة لتقييم المادة، وهذا يشمل أيضاً المكان الذي نشرت فيه، فعند نشر معلومة طبية في موقع دردشة أو موقع أخبار يكون هذا الأمر لا معنى له، أما في موقع متخصص بالطب بإشراف مستشفى أو كلية طبية فالأمر يستحق شيئاً من الثقة. وثالثاً: أهداف وموضوعية الوثيقة المعنية، وبالتالي طبيعة معالجة التفاصيل في الموقع، فلا يعقل أن يحتوي الموقع عنواناً عن نصائح لرعاية مريض السكري، ويقدم معلومات عامة غير محددة، دون التفريق بين ما هو كلام علمي طبي ورأي شخصي. ورابعاً: حداثة الموقع، فالمواقع الموثوقة يجب أن تحتوي تاريخ آخر تحديث تم على معلوماتها ومنه تستطيع أن تحكم على طبيعة هذه المعلومات. وخامساً: مدى تغطية الموقع لموضوعاته، من حيث التقسيمات، ومن حيث الروابط المتوفرة التي يجب أن تكون ذات صلة بالموضوع، والتوازن في استخدام الصور والنصوص. • إذا لم يحتوِ الموقع على معلومات عن الجهة المالكة، يمكن الحصول على هذه المعلومات من مواقع متخصصة في الإنترنت مثل موقع www.dotcomdirectory.com أو موقع nic.com وتختار منه whois أو ما شابه من مواقع. وهذه المواقع تفهرس جميع المواقع المسجلة في الولايات المتحدة (أي التي تنتهي بالرموز.net و.com وهكذا) لكنها لا تشمل المواقع الوطنية (مثل .ae و.com.sa التي يراجع بشأنها الجهات المعتمدة في كل بلد). ويمكنك أيضاً أن ترسل رسالة على عنوان افتراضي يتوفر في كل موقع وهو info@domainname أو
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
حيث domainname هو عنوان الموقع، وتطلب ما يطمئنك من معلومات. ونلفت الانتباه هنا إلى حقيقة ربما تهم الطلبة والباحثين وهي أن عدداً كبيراً من المواد البحثية العلمية المتخصصة لا ينشر على مواقع www، وإنما على مواقع Gopher أو Ftp وذلك بهدف التمييز بينها وبين المواقع العامة الموجهة للعموم. لذلك يستحق الأمر عند البحث في موضوع متخصص ذي طابع أكاديمي أن نبحث في هذه المواقع ونطلع عليها. ولكن العامل الأهم في تقييم محتويات أي موقع أياً كان يتلخص في كلمتين: استخدم عقلك! ترى هل نفعل؟ اسمحوا لي أن أقول إنني أشك في ذلك، وإلا فكيف تفسرون الكثير مما ينشر على مواقع إنترنت العربية وطريقة تداولها في المجالس والدواوين، كما لو كانت إنترنت مجرد مقهى عالمي ضخم لترويج الإشاعات! استخدموا عقولكم يهديكم الله! -->
يحتار كثير من الناس في كيفية الحكم على ما يقرؤون في إنترنت، وخاصة فيما يتعلق بصحة المعلومات وموثوقيتها. وتنبع هذه الإشكالية من العدد الهائل لمواقع إنترنت، وزخم المعلومات الكبير فيها. وفي البداية، ينبغي التذكير بحقيقة مهمة وهي أنه لا ينبغي أخذ ما ينشر من معلومات في مواقع إنترنت باعتبارها حقائق مسلم بها، ولا يجوز اعتبار التقنية (أو مجرد النشر على إنترنت) وحدها مبرراً للثقة. ومن جانب آخر، علينا أن نتذكر الأسلوب الذي نتبعه في حياتنا العادية فيما يتعلق بمحاكمة المعلومات التي نتلقاها قبل قبولها، فمن المهم استحضار هذا الأسلوب عند تلقي المعلومات سواء عبر إنترنت أو عبر البريد الإلكتروني أو غرف الدردشة. نقدم فيما يلي نصائح عامة حول التعامل مع المعلومات التي تتوفر على شبكة إنترنت: • بشكل عام، لا تثق بأي معلومات لا تكون منسوبة لمصدر واضح ومعرف، ويمكن الاتصال به. (سواء أكان هذا المصدر جامعة أو مركز بحوث أو صحفياً أو مسؤولاً، ولا يكفي هنا الإشارة إلى مسؤول الموقع أو إلى مصدر مبهم أو "طلب عدم ذكر اسمه"). • فيما يتعلق بالموضوعات الإسلامية، وعلى الأخص ما يتعلق منها بالفتاوى، تأكد من أن الجهة التي تقف وراء الموقع هي جهة معروفة وموثوقة ومأمونة وحاول أن تعرف من هو المفتي ابتداءً (سنشرح بعد قليل كيف يمكنك معرفة من يملك الموقع). وفي الفتاوى تحديداً، احرص على قراءة السؤال والجواب، لتتجنب التعامل التابلويدي مع الأحكام الشرعية الذي يكتفي بالعنوان فقط، فقد يكون العنوان مضللاً. • إذا كنت تتعامل مع موقع تجارة إلكترونية أو أي موقع يطلب منك إرسال معلومات شخصية أو مالية، فلا بد من توفر معلومات واضحة ومحددة حول هذا الموقع مثل جهة الملكية وعنوان المقر واسم شخص للاتصال به مع رقم هاتفه. لا تدفع أي مبلغ من المال في المواقع التي لا توفر هكذا معلومات، أو في المواقع التي لا تنقلك إلى مزود آمن Https (وليس Http) في صفحة الدفع. • المعلومات الطبية، حتى لو كانت صحيحة وموثوقة المصدر، لا يجوز أخذها كما هي واتخاذ قرار علاجي بناء عليها، لأن كل حالة طبية لها ظروفها، والطبيب أقدر على دراستها كحالة مستقلة. استخدم المواقع الطبية المعترف بها كمصدر لتطوير ثقافتك الطبية لا أكثر. • إذا كنت مهتما بموضوعات ذات طابع بحثي أو أكاديمي أو صحفي، فاستخدم حسك المهني لتقييم هذه المعلومات. البدهيات التي تعرفها ستكفي لتجعلك ترفض موقعاً يورد معلومات غير معقولة (فلو كنت طبيباً سترفض بداهة تصديق موقع يزعم علاج أمراض القلب بالمسكرات). • هنالك خمسة معايير تؤخذ بعين الاعتبار للحكم على سلامة المعلومات، والمستندات (سواء كانت دراسات أو بحوثاً أو حتى معلومات) المتوفرة في مواقع إنترنت، وهذه المعايير هي أولاً: دقة المعلومات وهذا يتطلب معرفة من كتب المادة ومؤهلاته وتوفر وسيلة للاتصال به، وثانياً: حق النشر، وهذا يتطلب معرفة من الجهة التي تولت نشر هذه المعلومات على إنترنت، وهل تملك الحق، وهل هي مؤهلة لتقييم المادة، وهذا يشمل أيضاً المكان الذي نشرت فيه، فعند نشر معلومة طبية في موقع دردشة أو موقع أخبار يكون هذا الأمر لا معنى له، أما في موقع متخصص بالطب بإشراف مستشفى أو كلية طبية فالأمر يستحق شيئاً من الثقة. وثالثاً: أهداف وموضوعية الوثيقة المعنية، وبالتالي طبيعة معالجة التفاصيل في الموقع، فلا يعقل أن يحتوي الموقع عنواناً عن نصائح لرعاية مريض السكري، ويقدم معلومات عامة غير محددة، دون التفريق بين ما هو كلام علمي طبي ورأي شخصي. ورابعاً: حداثة الموقع، فالمواقع الموثوقة يجب أن تحتوي تاريخ آخر تحديث تم على معلوماتها ومنه تستطيع أن تحكم على طبيعة هذه المعلومات. وخامساً: مدى تغطية الموقع لموضوعاته، من حيث التقسيمات، ومن حيث الروابط المتوفرة التي يجب أن تكون ذات صلة بالموضوع، والتوازن في استخدام الصور والنصوص. • إذا لم يحتوِ الموقع على معلومات عن الجهة المالكة، يمكن الحصول على هذه المعلومات من مواقع متخصصة في الإنترنت مثل موقع www.dotcomdirectory.com أو موقع nic.com وتختار منه whois أو ما شابه من مواقع. وهذه المواقع تفهرس جميع المواقع المسجلة في الولايات المتحدة (أي التي تنتهي بالرموز.net و.com وهكذا) لكنها لا تشمل المواقع الوطنية (مثل .ae و.com.sa التي يراجع بشأنها الجهات المعتمدة في كل بلد). ويمكنك أيضاً أن ترسل رسالة على عنوان افتراضي يتوفر في كل موقع وهو info@domainname أو
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
حيث domainname هو عنوان الموقع، وتطلب ما يطمئنك من معلومات. ونلفت الانتباه هنا إلى حقيقة ربما تهم الطلبة والباحثين وهي أن عدداً كبيراً من المواد البحثية العلمية المتخصصة لا ينشر على مواقع www، وإنما على مواقع Gopher أو Ftp وذلك بهدف التمييز بينها وبين المواقع العامة الموجهة للعموم. لذلك يستحق الأمر عند البحث في موضوع متخصص ذي طابع أكاديمي أن نبحث في هذه المواقع ونطلع عليها. ولكن العامل الأهم في تقييم محتويات أي موقع أياً كان يتلخص في كلمتين: استخدم عقلك! ترى هل نفعل؟ اسمحوا لي أن أقول إنني أشك في ذلك، وإلا فكيف تفسرون الكثير مما ينشر على مواقع إنترنت العربية وطريقة تداولها في المجالس والدواوين، كما لو كانت إنترنت مجرد مقهى عالمي ضخم لترويج الإشاعات! استخدموا عقولكم يهديكم الله!
|