هل سبق وأن خرجتم في نزهة لتتبع فيضان الأودية والأنهار شمال البلاد في جو عاصف وبارد؟عدسة الزهراء جازفت يوم امس الأحد ووافتكم بالصور.
استفقت مبكرا كما في كل يوم تاركا ورائي "الدفا والعفا" غير آبه بالبرد والمطر والرياح الشديدة الذي ساد شمال البلاد لأمارس أجمل هواياتي وهي مراقبة فيضان الأودية والأنهار وخاصة نهر الأردن أكبر الأنهار في إسرائيل.
قبل أن نسرد سوية المناطق التي زرتها اليوم يجب أن أنوه إلى أن الانقطاع الطويل للأمطار هذا العام وعدم ارتواء التربة من الأمطار التي تساقطت في الأسبوعين الماضيين قلل من قوة الجريان ومن كمية المياه الجارية في الأودية والأنهار فأنا أزور هذه المناطق باستمرار ولدي صور من سنوات سابقة ولكن للأسف هذا العام منسوب المياه أقل بكثير من الأعوام السابقة.
بدأ المشوار من كفركنا والأمطار تتساقط بغزارة حوالي الساعة 5:40 صباحا وتوجه نحو وادي سلامة أحد الأودية التي تصب في بحيرة طبريا من جهة الغرب والذي يقع بالقرب من قرية وادي الحمام البدوية بجانب مدينة طبريا حيث كانت الأمطار تتساقط بغزارة ولكن الوادي لم يكن بتلك الغزارة المعهودة .وكانت المياه جارية بشكل قليل.
بعدها مررنا بوادي عامود السفلي وكان الجريان أيضا قليل بسبب شح الأمطار في بداية الموسم وعطش التربة التي تمتص المياه ولا يحدث جريان علوي كبير وأيضا بسبب سحب المياه من قبل شركة مكوروت وخاصة في القسم العلوي من الوادي في منطقة صفد.
منها توجهنا نحو منطقة كفار ناحوم والطابغة وحالفنا الحظ وكان هناك قياس لكمية الأمطار التي تساقطت في شمال بحيرة طبريا من قبل شكرة مكوروت وقد بلغت كمية الأمطار في هذه الموجة وحتى اليوم في محطة الأرصاد الجوية التابعة لشركة مكوروت في كفار ناحوم 52 ملم أما بحيرة طبريا والتي ينقصها حوالي 3.5 متر حتى تصل إلى الخط الأحمر العلوي أي حتى تمتلأ فقد ارتفعت في هذين اليومين ب 5 سم.
من هناك توجهنا صوب مصب نهر الأردن في بحيرة طبريا في منطقة سهل البطيحة وكان الجريان غزير للغاية ويلاحظ أن المياه تحولت إلى اللون البني جراء جرف التربة بواسطة النهر وسمع هدر المياه من مسافة بعيدة كما وشوهدت طائرة خفيفة ترش مادة يوديد الفضة على الغيوم في منطقة البحيرة لكي تزيد من غزارتها وتمطر كميات مياه أكثر على البحيرة الخزان الرئيسي للمياه في البلاد.
من مصب نهر الأردن إلى منطقة جسر بنات يعقوب ونهر الأردن الجبلي وهناك كان الجريان قوي للغاية بحكم أن المنطقة منحدرة لذلك فجريان المياه يكون أسرع وقدرتها على الجرف أكبر كما ولوحظ أن النهر قد رسب ما خلفه المتنزهون من النفايات وخاصة القناني الفارغة والأكياس على ضفة النهر .
من نهر الأردن الجبلي إلى منطقة وادي الزاكي ولوحظ جريان متوسط للمياه ولكن المياه كانت تميل إلى الصفرة وفيها الكثير من الزبد "الرغوة" بسبب تلوثها بروث الأبقار التي ترعى في المناطق المجاورة وخاصة في هضبة الجولان.
ثم عرجنا على وادي الزويتين – اليهودية – وكان الجريان متوسط أيضا ومثله في وادي جملا وجميع هذه الأودية تنحدر إلى البحيرة من الجهة الشمالية نحو سهل البطيحة ومن ثم تصب في بحيرة طبريا.
منها إلى منطقة عين جيب "النقيب السورية" ويلاحظ أن المياه في البحيرة قد ابتعدت عن الشاطئ عشرات الأمتار نظرا لهبوط منسوب المياه في البحيرة بسبب شح الأمطار والسحب بواسطة مشروع المياه القطري .
بعدها زرنا منطقة "مثلث الحدود " الحدود السورية – الأردنية والإسرائيلية المشتركة في منطقة الحمة ونهر اليرموك ولوحظ أن النهر أيضا غير غزير هذا العام بسبب شح الأمطار والانقطاع الطويل للأمطار في شهر 11 وأيضا لسحب المياه من قبل الدول الثلاث لاستغلالها في الزراعة وخدمة الإنسان وهذا ما شاهدناه أيضا في منطقة نهاريم "الباقورة" حيث يلتقي نهر الأردن بنهر اليرموك إذ كانت المياه في نهر اليرموك متوسطة الجريان مقارنة مع سنوات أخرى.
حسب توقعاتي أن الجريان سيكون أغزر وأقوى فيما لو كان هناك موجة أمطار قادمة على أمل أن تكون قريبة وليس بعد انقطاع طويل لا سمح الله.
بقي أن نشير إلى أن كمية الأمطار التي تساقطت في كفركنا منذ بداية الموسم حسب مقياس الأستاذ محمد كريم قد بلغت: 175 ملم وفي هذه الموجة 69 ملم حتى كتابة هذه السطور.
أما في مدينة الناصرة وحسب مقياس مدرسة ا الزهراء الإعدادية فقد بلغت الأمطار منذ بداية الموسم : 205 ملم وفي هذه الموجة 54 ملم .
|