قام طلاب مدرسة الزهراء يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين بأعمال تطوع واسعة النطاق في الأحراش والغابات التي أحرقت إبان الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في شمال البلاد والتي أتت الحرب خلالها على الآف الدونمات الطبيعية والمغروسة وخاصة في منطقة صفد وكريات شمونة.
وقد كانت الأحراش التي تطوع بها الطلاب في منطقة صفد إذ قام طلاب طبقة التواسع في المدرسة بالعمل في مناطق حرشية محروقة بتنظيف الأشجار المحروقة كليا وإخراجها من الغابة أو بأعمال وقاية للأشجار التي لم تصلها النيران من الحرائق مستقبلا عن طريق قص الأغصان المنخفضة والقريبة من الأرض في الشجرة لكي لا تنتشر النيران فيها بسرعة فيما لو اشتعلت مجددا بسبب حرب أو بسبب إهمال الإنسان أو الإشعال المتعمد من قبل الإنسان.
كما واستمع الطلاب إلى شرح حول أهمية الغابات والأحراش للإنسان وعن كيفية ضرر وتخريب الإنسان للطبيعة وحول طرق حماية الطبيعة والتعايش معها بسلام رغم ما تشهده الحياة اليوم من تطور يتناقض كليا وحماية الطبيعة.
هذا وقد لاقى تطوع الطلاب في أحراش الكيرن كيمت – دائرة أراضي إسرائيل- الانفعال الشديد لدى المسؤولين في الكيرن كييمت والذين عبروا عن مدى تفاجئهم من قيام عرب في هذه الأعمال التطوعية في الأحراش وخاصة بسبب الظروف الحساسة التي أدت إلى حرق الغابات هذه المرة وهي الحرب.
وقال مسؤول الكيرن كييمت في منطقة صفد السيد إلياهو إن الأمر قد أحدث ضجة إيجابية كبيرة في مؤسسة الكيرن كييمت وأن أمر تطوع طلاب الزهراء في ترميم الأحراش قد وصل حتى أعلى المستويات معبرا عن تقديره العميق للعمل الذي قام به الطلاب وعن مدى إعجابه بهذه الفكرة الرائدة وتوجهه لكل المدارس العربية واليهودية في أن يحذوا حذو مدرسة الزهراء ويساعدوا في إعادة الأحراش إلى سابق عهدها مؤكدا أن الأحراش يستفيد منها جميع سكان الدولة بغض النظر فيما لو كانوا عربا أو يهودا أو حتى أجانب.
من جهتها مديرة المدرسة عبير حكيم قالت " نحن في مدرسة الزهراء كان أحد أهدافنا التربوية هذا العام :تنمية روح التطوع والانتماء لدى الطلاب ،لذلك نقوم بالعمل في تربية الطلاب على الانتماء بثلاث مستويات : مستوى قطري - الدولة ، مدينة -الناصرة ومحلي –المدرسة. هذا المشروع يقوي الصلة ما بين الطالب وطنه وبلده ومدرسته نأمل أن نسهم ولو بشيء بسيط في تحقيق هذا الهدف السامي والذي سيكون له مردودا إيجابيا على المجتمع مستقبلا.
الأستاذ محمد كريم مركز التربية الاجتماعية والمبادر والقائم على المشروع في المدرسة قال :" من خلال هذا التطوع ننمي في الطالب حب الوطن والطبيعة ونغرس فيه بذرة الانتماء والتطوع من أجل المصلحة العامة،لدينا برنامج متكامل سنعمل فيه على تربية طلابنا على حب الطبيعة والمحافظة عليها في كل مكان سنقوم بالتطوع أيضا في المدرسة وسنتبنى حديقة عامة في مدينة الناصرة نقوم على عنايتها طيلة العام القادم كل هذا يصب في تحقيق الهدف التربوي الذي وضعناه نصب أعيننا وهو تعزيز الانتماء والتطوع في نفوس طلابنا.
وقد قام الطلاب بجولة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية تعرفوا خلالها على المنطقة الحدودية والقرى اللبنانية المجاورة للحدود وشاهدوا آثار الحرب والدمار الذي لم يتم ترميمه حتى اليوم.نهاية المسار كانت في محمية الحولة حيث شاهد الطلاب عشرات الاف الطيور المهاجرة التي تملأ سهل الحولة هذه الأيام في موسم هجرة الطيور.
يذكر أن طلاب المدرسة سيستمرون في التطوع مستقبلا وسيقومون بتبني منطقة حرشية محددة والتي ستسجل على اسمهم ويكون لكل طالب في المدرسة شجرة على اسمه فيها.
اليكم هذه الصور بعدسة الزهراء الحاضرة دوما بإذن الله :