" ابتسامة الموت " للطابة آيات نجم 9د بإشراف المعلمة ميرا أبو خيط
  “أين انتم !؟ لماذا رحلتم وتركتموني وحيدة”!؟
  هذا ما قالته “رشا” بأحرف متقطعة ،عندما استيقظت من نومها مذعورة اثر كابوس مزعج ...
 
 
 رشا طفلة في الثامنة من عمرها ، تعيش في منطقة نائية مع والدين فقيرين وقطّة بيضاء كانت صديقة لها في أيامها العصيبة .
  أصيبت رشا بمرض خطير ونادر فهي لا تستطيع الحراك أبدا وتتكلم بصعوبة كبيرة .
   لقد عجز الأطباء عن إيجاد علاج لمرضها ، حتى يئس والداها وسلّما أمرها لله تعالى فهو الوحيد القادر على شفائها .
 في إحدى ليالي الشتاء الباردة ، طلبت رشا من والدتها أن تحملها خارجا .
تعجَّبت الأم من طلب ابنتها الغريب؛ فردت بتعجب يا بنيتي: إن الطقس عاصف والرياح تكاد تخترق جدران البيوت فكيف لي أن أخرجك في هذا الجو المخيف ؟ 
فأجابت الطفلة بصعوبة :" لا بأس يا أمي، احمليني خارجا من فضلك ". فما كان من الأم إلاّ أن ترضخ لطلب طفلتها البائسة ولا سيّما إنها مشرفة على آخر أيام حياتها.
 حملت الأم ابنتها بعد أن أدفأتها جيدا ، فلاحظت أن حجم ابنتها يتقلص يوما بعد يوم فسقطت دمعة من عينها امتزجت مع الثلج الأبيض الذي غطّى أرصفة البلدة .
  تأملت رشا الواقع من حولها، فكيف لا !؟ وهي لم تخرج منذ أن مرضت وأصبحت عاجزة ...
  فهي وللأسف لم تعد قادرة على النهوض.
   سريرها ملجأها الآمن والوحيد .
  سألت الأم طفلتها بعد أن أعادتها إلى سريرها ، لماذا أصرَّت على الخروج في هذا الطقس وفي هذا اليوم بالتحديد. 
  فصمتت رشا لبضع دقائق ثم أغمضت عينيها المنتفختين ونامت . 
تعجب الوالدان كثيرا  من تصرف ابنتهما ، فقررا أن يستشيرا الطبيب لعلّ هذا مؤشر ايجابي على صحة رشا !! 
استمرت رشا تطلب الخروج لساحة البيت أحيانا من والدتها وأحيانا من والدها...ثم تعود لسريرها، تنام وإلى جانبها قطتها، تنام هي أيضا بسلتها الخشبية . 
  في إحدى الليالي ،حيث كانت ليلة مجنونه ،صاخبة ،ليلة مخيفة فعلا ممتزجة بكل أحاسيس الخوف والغموض . كانت الساعة حينها الرابعة والنصف فجرا ، استيقظت رشا من نومها ، التفتت جانبها فرأت والدتها إلى جانبها الأيمن وأمسكت يدها بشدة حتى استيقظت. ورأت  والدها إلى جانبها الأيسر وفي عينيه دمعة حزينة تحمل جميع أحزان العالم ، مسحت دمعته حتى استيقظ هو الآخر .
طلبت رشا من والديها أن يحملاها خارجا ، فحملتها والدتها بينما امسك والدها المعطف وقاداها نحو الخارج ولحقت بهم قطتها التي كانت تموء بحزن محسوس .
وقفوا خارجا في البرد القارس ينتظرون كلمات رشا المتقطعة بالدخول.
  لكن رشا لم تنطق بأية كلمة ، إنها تبتسم ابتسامة طالت مدتها،ابتسامة تدل على لهفة ، ابتسمت رشا ثم نظرت إلى والديها المتعجبين ثم أغمضت عينيها ببطء.
  " رشا ...رشا " صرخ الوالدان .
 لكن دون جدوى فقد توقف قلب رشا عن النبض وانقطعت أنفاسها عن الوجود.
 ( رشا لماذا رحلت؟  ) صرخ والدها طويلا بهذه العبارة ، لكنها رحلت ولم تترك لنا سوى ابتسامة صادقة وبريئة  .
انتظرت هذا اليوم منذ زمن طويل وقد كانت تتصوَّر طريقة موتها ... بالخارج، بالبرد القارس... 
  لقد تعبت رشا من حياتها الصعبة وتعبت من رؤية أهلها في وضع يثير الشفقة والحزن .
  لقد ذهبت رشا إلى عالم آخر، لعله يكون عالما مريحا لها. 
        لكنه عالم لا يتمناه احد لغالٍ.

                                                                آيات نجم


 

 

هل تعلم من هو المتنبي

لمعلومات عن المتنبي تفضل بالضغط هنا

0546446736 شادي مصالحه - ليانت - 89
© 2012 alzahraa.net