خطَرَتْ على بالي فكرة بعد صراع طويل وحيرة
أن أصارحها وأقول لها ما هذه الكشرة؟
من تظنين نفسك؟ أميرة عباسيَّة أم ابنة كسرى
لا أجيد فهمك وتقفين في وجهي حجر عثرة
لقد طُفْتُ البلاد فلم أر فيها أعلى منك نبرة
قواعدك، أدبك العريق وقصائد الفخر كانت للنَّاس ذخرا
نَحْوٌ وصَرْفٌ شاقّ وصعب لم أفهم منه ذرَّة
أدب جاهلي وشعر مقفَّى ومنثور طالَ عمره
وشاعر يهجو أميرا أو ملكا، يدفع من دمه كل قطرة
رؤساء دول هذا الزَّمان يحبونك لكنَّهم لا يأخذون منك أي عبرة
أقرأُ في الجرائد ، "يا ناس انهضوا فإنَّ في تونس ثورة"
لا تعرفين غير القتل وإعلاناتٍ عن تخفيض لحم خروف أو بقرة
تارةً تصعِّبين عليّ الامتحان وتارةً ترقصين مع المغنين بحفلات الشهرة
************************
التفتت إليَّ بكبرياء وقالت: هل تشكُّ فيما جنيتَ من خبرة؟
أنا الحسناء في شعري ومن أمثالي تعلِّمْتَ الحلمَ والصبرَ
أنا الغنيَّة في أدبي، أدَّبت وهذّبت كل العوالم فلم يسجَّلوا لي عثرة
أنا الفصيحة في نحوي ونحو القمَّة أرفع كل ذي فهم وصاحب نظرة
فما بالك يا فتى كلَّما قرأت في اللغة ترجع إليَّ بحسرة
أتظن أني فقيرة أم عجوز حدباء عانَت الدَّهرَ
كلا لقد أخطأت فأنا مهما كبرت أظل الصغرى
لن أستغرب منك، فأنت وأمثالك لا تعرفون سوى" أعيدوا... لم أفهم بالمرَّة"
أيهذا الشَّاكي وفيك الدَّاء والدَّواء لا تلمني فما أنا إلا شاهدة لكل حقبة وفترة
حرِّر عقلك من قيود كل المذاهب وكن مثلي حرَّا
وغص في بحور اللغة العربيَّة تكشف أسرار كنوزها درَّة بعد درَّة