انكبّ الرّجل النّحيل، عبد الله فوق قصعته،ومدّ جوعه إلى الطّعام والتهمه وهو بجوار الشّاب الممتلئ المترَّبع فوق المقعد الوفير المستمتع ببريق الأواني،ولمعان الموسيقى ..., والّذي يمدّ شوكته إلى أطباق السّلطة.
وَبعد بضع دَقائِق مِن تَناول الأَكل، نَظَرَ عبد الله إلى صحن الشَّاب الذي ُيجاوره وقَال له إنكَ غريبٌ جِداً!!فأجابه الشاب الممتلئ: ولماذا؟ فقال عبد الله :لأنك سَمين وَيجب أن تأَكل هذا الصحن قبل أن أًنهي أنا صَحني، وكنت أتوقع أنك سوف تكونُ جائعا أكثَر مني لأَن معدتك كبيره ويجب أن تملأها بالأكل!! فضحك الشَّاب ببرودة ثم قال له: يمكن أن أكون جائعا بقدر ما أنتَ جائع، لكنني لا أبيّن هذا كأنني لم آكل في حَياتي مثلك ،أنا أجلس مستمتعا بوقتي متأملا لما حولي أتلذّذ بأكلي لِسد جوعي بهدوء واحترام، وأحاول عَدم إِزعَاج النَّاس الّذين يأَكلون مَعي على نفس المائده. فَقال عبد الله خجلا: معك حق يا أخي في كلامك هذا ، وآسف إذا كنت قد أزعجتك في طَريقة أَكلي وسؤالي. فَقال الشاب :لا داع للأسف، بَل أَتمنى من جميع الناس احترام موائد الطَّعام أينما كانت ، في البيت أو في المطاعم والأماكن العامَّة، وأن يأكل الإنسان طعامه بكل أدب واحترام وأن لا يزعج أو يتطفَّل على الآخرين. إعداد الطالبة سوار واكد - التاسع ج وهاكم هذه الأطباق من الطالبة هبة أبو رجب من التاسع هـ انكب الرجل النحيل عبد الله فوق قصعته ومد جوعه إلى الطعام والتهمه وهو بجوار الشاب الممتلئ المتربع فوق المقعد الوفير المستمتع ببريق الأواني ولمعان الموسيقى.....,والذي يمد شوكته إلى أطباق السلطة المتلونة بألوان قوس قزح الأخاذة، فالملفوف يتمتّع بالبياض الساطع كبياض الثلج البارد، والبندورة الحمراء كلون خدود الفتاة اليافعة، والخيار الأخضر، خضرته كخضرة العشب في المرعى الدافئ، والزيتون الأسود كسواد الليل المظلم ، وفي أثناء تناوله للسلطة، لاحظ رشدي السَّمين نظرة عبد الله المشتهية فتجاهلها للوهلة الأولى، ثم عاد ليلاحظها بشدة أكبر، فأصابته الدّهشة لهذه العيون المطوقة التي تحاصرها ترهّلات كادت أن تكون كالسور الحامي أو الجيش المانع. دقّق النظر في وجهه النحيف الأسمر المنكمش , عندها أصابته صعقة في ذهنه وكاد أن يغمى عليه من الدهشة، دهشة لقاء، عندها انقطع رشدي عن التهام الوليمة الغنية بالألوان لكي يغوص في ذهنه ويسبح في ذكريات الطفولة ، ليرى أمام عينيه صورة صبي يافع نحيل أسمر البشرة كان يلعب مع رفيقه السمين أبيض البشرة ، فكم كانا سعيدين وهما يتقاذفان الكرة المنفوخة. وغرق رشدي في ذكريات الطفولة ونسي أمر الطعام ونسي حتى ماذا كان يفعل وأين هو، واسترسل في مشاهدة فيلم عن صبيين اثنين كانا يلعبان ويمرحان وسط أحضان الطبيعة إلى أن جاء صوت قطع عليه خلوته مع ذكرياته وانتشله من بحر الطفولة كمن ينتشل غريقا قارب على السفر إلى عالم آخر. كان هذا الدخيل يقول له :"هل تريد شيئا يا سيدي هل أحضر لك الحلوى أم انك تفضل دفع الحساب ؟ عندها التفت رشدي حوله ولم يجد عبد الله النحيل لقد عاد وانسحب بخفَّة وسلاسة ، ولم يستطع رشدي محادثته عن الطّفولة وذكرياتها الجميلة، وأكمل حديثه وقال للنادل :"لا شكرا سوف استأنف طعامي ثم ادفع الحساب وأغادر." |