انكب الرجل النحيل عبد الله فوق قصعته، ومدَّ جوعه إلى الطعام والتهمه وهو بجوار الشّاب الممتلئ المتربع فوق المقعد الوفير المستمتع ببريق الأواني ولمعان الموسيقى...،
والذي يمد شوكته إلى أطباق السَّلطة ويسحب منها البندورة والخيار والملفوف ويملأ فمه ويمضغ متمعّنا الزبائن الجالسين إلى جانب طاولاتهم. انتهى عبد الله من وجبته الرئيسيَّة وانتقل إلى صحن البطيخ يقسِّمه ويطيِّره بلمح البصر. أما الشاب الممتلئ فاختصر الطريق وطلب عنقودا من العنب يتلألأ،تفرَّس به ولاحظ نقاطه السود فأخذ يقسّم الحبَّات غارزا شوكته غير مكترث للعقارب التي تمشي بسرعة في عيون عبد الله الذي أسرع في طلب فنجان من القهوة السوداء المحمَّصة على النار . وحتَّى فنجان القهوة سكبه عبد الله في فمه وحرَّك إصبعيه طالبا "الجرسون" ليسأله دفع الفاتورة أمَّا الشَّاب الممتلئ فقد طلب كأس "البابونج" الذي فاحت رائحته وانتشر لونه في الكأس وأخذ يشربه، بعد أن كان يمضي وقته في محادثةٍ هنا وأخرى هناك وظلِّ هكذا حتى أشرف المطعم على الإقفال.! تقدَّم "الجرسون" من الشِّاب الممتلئ وطلب منه دفع الفاتورة لأنَّ المطعم سيقفل أبوابه بعد دقائق ، فكان جواب الشَّاب :" أنتظر صديقي كي يأتي ويدفع عني الفاتورة"...!!
|