|
المقدمة عندما قرأت عنوان القصة لم أتخيل أن القصة تحتوي على هذا المضمون ولكن عند بداية قراءتي للقصة بدأت بتغيير فكرتي اتجاهها. فمضمونها جدا مهم ومصقول بأساليب لغوية كثيرة مثل التشبيهات والاستطرادات التي تعطي القصة وحيا أخرا وتشد القارىء لمتابعة القراءة ومتابعة اندماجه بخيال وعاطفة جبران. فهذه القصة تجعل قارءها يطير في فضاء العاطفة والخيال .فعندما كان الكاتب يتأمل ويتخيل كنت أحاول التأمل لإدراك صورة خياله, كذلك عند وصف محاسن سلمى أو روحها كنت أتعاطف معه جدا. واخيرا، أقول لكل واحد من زملائي أن يقرأ القصة ويتأملها، فهي توقظ في الإنسان مشاعر الحب الصادق وأيضا تطور فكر الإنسان وإدراكه لأساليب المجتمع الذي يعيش فيه. فإن أحببت وكنت صادقا وشريفا عندها لا تأبه لكلام الناس ولا تكن ضعيفا مستسلما للتقاليد.
السؤال الأول: مم تتكون العقدة القصصية وما الذي يطغى عليها, انتبه لما يلي: 1- التنازع بين ميول النفس وواقعها. هذه القصة تركز بالتحديد على مشاعر الكاتب نحو سلمى. حيث أن الكاتب استطرد بتأملاته وأحلامه. كفتى في ربيع عمره فإن حبه مليء بالعاطفة والانفعالات اللذيذة. من جهة ارتباط الكاتب بسلمى هو ارتباط روحي لا يفهمه إلا نفسين مكملة إحداهما الاخرى. وكأن علاقة هذين الشابين مرفوضة اجتماعيا. ولو علم المجتمع بهذه العلاقة لما سمح بذلك. للكاتب مشاعر دافئة, يريد أن يبقى مع سلمى, يريد أن يقترب منها اكثر, فالحب بالنسبة له لا يأتي مع المعاشرة الطويلة وانما يأتيك فجأة ويجمع بين قلبين حائرين واقعيا, فحب الكاتب لا يمكن أن يتكلل بالزواج لأنها امرأة متزوجة ومن العار على امرأة متزوجة أن تلتقي بزوج أخر غير زوجها. فالعادات والتقاليد في مجتمعنا لا تسمح بعلاقة أخرى لامرأة متزوجة. ما يفعله الحبيبان هو عيب أو حرام بنظر مجتمعنا ولكن بنظر الكاتب فعلاقتهم طاهرة ودافئة ولا تسيطر عليها الغريزة العمياء. فعندما كان الكاتب وسلمى يلتقيان في المعبد كانا ينصرفان عن كل شيء ما عدا ميول نفسيهما مثل المعانقة التي تذوبهم شغفا وهياما, ومبادلة العواطف وبث الشكوى. بالنسبة للحبيبين, لم يشعرا بوخز الضمير لان الكاتب يؤمن أن النفس إذا تطهرت بالنار واغتسلت بالدموع تترفع عما يدعوه الناس عيبا وعارا وتتحرر من عبودية الشرائح والتقاليد التي سنت, أي أن واقع علاقتهما يرفض كلية هذه العلاقة لأنها خارج نطاق الزواج. واختلاء سلمى بزوج أخر هو عيب وحرام. 2- التنازع بين قوى الخير وقوى الشر في الوجود. إن هذا التنازع قد بدأ منذ عهد قابيل وهابيل, فقابيل يمثل قوى الشر أما هابيل فيمثل قوى الخير. وعند التقاء القوتين وللأسف إنتصرت قوى الشر على قوى الخير في النهاية. فقوى الخير تمثل الكاتب وسلمى وفارس كرامة. أما قوى الشر فتمثل المطران وابن أخيه. قوى الخير في هذه القصة ضعيفة أمام قوى الشر فمن لديه المال والسلطة والنفوذ يستطيع نيل ما يريد. مثلا: عند طلب المطران يد سلمى من أبيها, لم يستطع الأب أن يرفض بالرغم من معرفته لأخلاقية المطران, كذلك سلمى فهي ضعيفة أمام رغبة أبيها. خلال قراءتي للقصة, تعجبت كثيرا من موقف سلمى والأب حيال المطران. فقلت في نفسي: لِمالم تعترض سلمى أو الشيخ فارس كرامة؟ فسلمى لم تكن لديها رغبة في هذا الارتباط ورغم ذلك تمت مراسيم الزواج, فيبدو أن قوى الخير في الوجود ضعيفة جدا أمام قوى الشر المخادعة. وتسبب انتصار المطران وابن أخيه واللذين يمثلان قوى الشر في القصة هو ضعف الإرادة الموجودة لدى قوى الخير المتمثلة بسلمى وأبيها. كذلك الكاتب لم يستطيع آن يحارب هذه القوى بحبه لسلمى, ظل ساكتا مستقبلا ما حدث, حيث أن اعتراضه كان داخليا ونفسيا. والمطران وابن أخيه يحصلان على ما يريدان دون الأبه بما سيقول المجتمع فهما أمام المجتمع طاهران وشريفان إلا انهم بالخفاء عكس ذلك. فهما يسرقان لقمة العيش من أفواه الفقراء واليتامى, متخفيان بغطاء الدين فلا يستطيع الفرد أن يرفض ما يقول له رجل الدين لانه برأي المجتمع سيخالف الله. لذلك وافق فارس كرامة تزويج ابنته لمنصور بك لان المطران- رجل الدين طلب منه ذلك. وانتهى هذا الصراع بانتصار قوى الشر, لان قوى الخير ضعيفة ولم تستطع مشاعر الحبيبين وحبهما أن ينتصرا، لان هذا الحب في نظر المجتمع والدين عيب وحرام, فعلاقتهما الطاهرة ممنوعة، أما سرقة أموال اليتامى وخدع اللواتي يبعن أجسادهن مقابل لقمة العيش ليس بعيب. فالمجتمع حكم على علاقتهما بالإعدام. فسلمى، الكاتب وفارس كرامة، هم ثلاثة من الضعفاء الأبرياء الذين يشعرون كثيرا ويعرفون قليلا وهذه هي المأساة المستتبة على مسرح النفس وفي النهاية، مات فارس كرامة وماتت سلمى وظل الكاتب حائرا تائها في هذا الوجود، ونهاية الثلاثة تقررت بأمر المجتمع والمطران ومنصور بك. أي أن قوى الشر قد انتصرت في النهاية على قوى الخير
السؤال الثاني: بين كيفية تطور الأحداث في القصة وفقا لتوالد الحادثة اللاحقة من السابقة(السببية). فتى في الثامنة عشرة, أحب سلمى كرامة, المرأة التي فتنت روحه، جميلة الجسد وجميلة الروح والتي أدخلته إلى الفردوس وأخرجته منها ثانية. ربما لم تقصد إخراجه ولكن شاء القدر, تفريق عاشقين. كان في بيروت في ربيع تلك السنة حيث ذهب لزيارة صديق له, في تلك الأثناء حضر شيخ عجوز في الخامسة والستين من عمره تدل ملامحه وملابسه على الهيبة والوقار، وعند تعرف بعضهم ببعض، تبين انه هذا الشيخ صديقا قديما لأبيه حيث جلسا وتحدثا عن ذكريات أيام الشباب، وقبل مغادرة الشيخ طلب منه زيارته. وبعدها حدثه صديقه عن هذا الشيخ الذي يعيش في عالمنا المليء بالأسى والأذى أما فارس كرامة فهو شريف القلب, كريم وذو ثروة طائلة. له ابنة اسمها سلمى وهي تشبهه بالأخلاق وليس بين النساء من تماثلها رقة وجمالا. إلا أن حياتهم تعيسة بسبب وجود رجل يأتلف من الطمع بالرياء والخبث والدهاء وهو مطران البلدة حيث انه يلبس ثوب الدين والفضيلة أمام الناس وله ابن أخ تتصارع فيه عناصر المكر والخداع, وكان أمل المطران أن يجمع ما بين سلمى وابن أخيه على اتفاق الزواج. في أحد الأيام شعر الفتى في الملل فخطر بباله آن يذهب لزيارة فارس كرامة, وعندما وصل وقف أمام منزل كبير منفرد تحيط به حديقة مترامية الأطراف, وما أن سمع فارس كرامة صوت المركبة حتى خرج مرحبا به إلى داخل الدار. مستفسرا عن ماضي الفتى مستطلعا مقاصده في المستقبل وخلال الحديث ظهرت صبية في غاية الجمال ترتدي أثوابا من الحرير الأبيض الناعم. تقدمت الفتاة محدقة بالفتى ثم تضارعت الأيدي فأحسا بعاطفة غريبة جديدة. وقضى الفتى يومه في بيت فارس كرامة، إلا أن أحاسيسه مرتكزة في انسانة قلبت كيانه من أول لقاء وقبل أن يغادر الفتى، طلب منه فارس كرامة أن يعاود الزيارة ويحسب أن فارس كرامة أبوه وسلمى أخته, فودعهما الفتى وقلبه يخفق في داخله. وانقضى نيسان والفتى يزور منزل فارس كرامة حيث كان يلتقي سلمى ويجلس قبالتها. بالنسبة للفتى إن سلمى تمثل له الجمال الجسدي متوافقا من الجمال الروحي. فكانت نحيلة الجسم وملابسها بيضاء حريرية, حركاتها متوازنة وصوتها منخفض حلو تقطعه التنهدات. فجمال سلمى لم يكن في جمال جسدها بل في نبالة روحها. إلا أن هذا الجمال كان يكتنفه الحزن والتعاسة, فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة والسرور. وفي إحدى زيارات الفتى لبيت فارس كرامة حيث كانوا يتناولون العشاء سويا فإذا بخادمه يدخل ويخبر فارس كرامة بأن شخصا ما يريده, فدخل ذلك الرجل يطلب من فارس كرامة أن يتكرم بالذهاب للمطران. فذهب فارس كرامة معه وملامحه متغيرة. في تلك الأثناء بقي الفتى مع حبيبته سلمى لوحدهما في بيت منفرد تغمره السكينة. بقي العاشقان فترة زمنية ينتظران في الداخل، إلا أن سلمى فضلت الخروج والمشي قليلا بين الأشجار، حيث جلسا تحت شجرة الياسمين صامتين وبدا أحدهما يشعر بالآخر اكثر فاكثر فكانت جلستهما روحانية, فكان وجه سلمى قد غمره القمر فبانت مثل آلهة الحسن والجمال. ومرت ساعة وسكينة الليل تساورهم وأشعة القمر تغمرهم فنسيا كل شيء سوى حقيقة الحب الذي يجمعهم, عند سماع العاشقين هدير مركبة استفاقا من غيبوبتهما اللذيذة فعرفا أن الوالد قد عاد. ولكن عندما دخل فارس كرامة كان وجهه باهتا وحزينا فاخبر ابنته أنهما سيفترقان قريبا لأن المطران يريدها زوجه لابن أخيه وقد وافق فارس كرامة. فجمدت عينا سلمى وتغيرت ملامحها وصرخت مستغربة لما قد قيل، دخل فارس وابنته إلى البيت وودعا الفتى, رجع إلى بيته يملأه الحزن والخوف لما سيأتي غدا. وقد عرف الفتى في اليوم التالي أن المطران قد طلب يد سلمى لابن أخيه لا لجمالها بل لثروتها التي سترثها عن أبيها وللأسف فقد ظل فارس كرامة صامتا لم يتفوه ببنت شفة عندما طلب منه ذلك، ومن يستطيع أن يرفض طلب أسقفيا والذي يمثل الدين. وهكذا تحدد مصير سلمى كعبدة مثلها مثل نساء كثيرات مظلومات بسبب ثروة الدهن الطائلة التي لا تجلب إلا عذاب النفوس. ومر أسبوع وذلك الفتى غارق في أحلامه التي مضت متأملا في هذا العالم المخادع الذي يتعامل مع المادة وليس مع الروح والإحساس. وفي نهاية الأسبوع سار الفتى إلى منزل سلمى حيث كانت جالسة على المقعد تحت شجرة الياسمين فجلس بجانبها محدقا بعينيها متأملا طويلا وقرأ ما في وجهها دون أن تتكلم سلمى. فرأى الحزن والذبول قد ملأ وجهها. لقد أخبرته سلمى بان والدها الان عند المطران لعقد قرانها على ابن أخيه فهذا قدرها من السماء لا تستطيع الاعتراض لان ثروة أبيها خططت لها مستقبلها كعبد عند سيد آمر وناهٍ وطلبت من الفتى أن يعيش حياته لانه في مقتبل العمر وأمامه الطريق الطويلة, أما هي فستحاول إسعاد زوجها القوي قدر استطاعتها. إلا أنها سكتت لبرهة ثم بدأت تحدثه مرة أخرى عن مدى صعوبة افتراق قلبين التقيا ما بين مساء وصباح وطلبت منه أن يحبها إلى الأبد وان يذكرها ويفكر بها وطلبت منه في النهاية أن يكون لها كصديق وأخ ورفيق وان لا ينقطع عن زيارة أبيها، فوافق الفتى حيث انه اجدر بالتعبير فهي بالنسبة له ستدخل بيتها كامرأة جميلة طاهرة واما هو فسيكون كالضائع في هذه الدنيا، في تلك الأثناء انهمرت دموع سلمى وأخذت تتضرع إلى السماء سبب مأساتها وما فعلت لكي يكون مصيرها كالتالي. خيم السكوت على جلستهما حيث استبدل الليل سترته وطلع القمر فوقف للوداع وقد وقف الحب واليأس بينهم شبحين هائلين فأخذ يد سلمى وقبلها فاقتربت منه ووضعت يدها على شعره ثم ارتمت على المقعد متضرعة إلى الله يشدد جميع الأجنحة المتكسرة. انفصل الفتى عن سلمى وخرج من الحديقة وقد صار كل ما في الوجود وكل معنى في الحياة وكل سر في النفس قبيحا رهيبا وهائلا. بلغ غرفته وارتمى على فراشه مشتت الأفكار كطائر رماه الصياد فسقط بين السياج والسهم في قلبه يردد كلمات سلمى" أشفق يا رب وشدد بين الأجنحة المتكسرة. تزوجت سلمى كرامة من منصور بك ابن أخ المطران وسكنا في منزل ضخم على شاطئ البحر وبقي فارس كرامة وحيدا في بيته. انقضت ليالي الأفراح ومر شهر العسل وذهب الربيع وتلاه الخريف ومحبة هذا الفتى تزداد شغفا واصبح الحنين داخل قلبه صلاة عميقة تدعو لسلمى بالغبطة ولأبيها بالصحة والعافية. أما زوجها فكان يحصل على المال بلا تعب وهذه النوعية من الناس يطمحون اكثر للحصول على مال غيرهم. وهكذا كان فقد كان محتالا عشي في وضح النهار مستوليا على ثروة فارس كرامة أما عمه فكان لصا مختبئا بستائر الليل ينزع الأموال من الأرامل واليتامى وبشتاء القلب. مضى الخريف وجاء الشتاء باكيا منتحبا. لم يجد الفتى رفيقا سوى أحلامه وذكرياته. ذات يوم سمع بأن فارس كرامة مريض جدا، فذهب لعيادته ولما وصل وجده ملقى على فراشه, شاحب الوجه اصفر اللون، ملامحه متغيرة عن الأمس ليست بملامح النشوة والغبطة وانما ملامح الموت ولما سأله عن حاله, حوله نحو سلمى التي كانت تجلس في الغرفة المحاذية تكفكف دموعها فتفاجأت حين رأت الفتى. فخيم السكوت العميق على جلستهما وتحدثا عما بدلته الأيام. حيث بدلت سعادتهما إلى تعاسة لكلامهما في لحظات ما أن اجتمع قلباهما حتى تفرقا بتأثير قوى أعلى. حاول الفتى أن يقوي من عزيمتها، إلا أنها قرأت في عينيه اليأس وقلة العزيمة. فتوجها إلى الشيخ فارس كرامة الذي امسك بيد ابنته واخذ يحدثها عن أمها التي تركتها في الثالثة من عمرها, فكبرت سلمى بسرعة وكل ملامح الام الشكلية والداخلية تكبر معها, كان أبوها يحدثها وسكرات الموت تظهر عليه وطلب منها أن تحافظ على نفسها وان تكون أقوى بالرغم من الموت المحتوم. وما أن تلفظ كلمته الأخيرة وهو يحدثها يا سلمى... حتى نكس رأسه وابيض وجهه واسلم روحه، وما من سلمى إلا أن ظلت محدقة بابيها بعينين جامدتين ثم تراخت أطرافها وهبطت حتى لمست جبهتها الأرض وقالت: اشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة. مات فارس كرامة واستولى منصور بك على أمواله وعلى ابنته الضعيفة, أما الفتى فكان ضائعا بين أحلامه وهواجسه حاول نسيان الحاضر ومعاودة القراءة لعل ذالك يخفف من نكبته. بعد موت فارس كرامة كان العاشقان يلتقيان مرة في الشهر في المعبد المجهول الواقع في اطراف بيروت بأذيال لبنان فيصرفا الساعات الطوال ناظرين إلى صورتي "عشتروت"ربه الحب والجمال وحولها سبع عذارى وصورة تمثل يسوع الناصري مصلوبا والى جانبه أمه الحزينة, مستحضرين إلى مخيلتهم أشباح الفتيان والصبايا الفينيقيين الذين عاشوا وعشقوا وعبدوا الجمال. كانا يختليان في ذلك الهيكل القديم, يجلسان في بابه ساندين ظهريهم إلى جداره مرددين صدى ماضيهم مستعصين مآتي حاضرهم خائفين
|