استضافت مدرسة الزهراء الإعدادية في الناصرة مسرح الكرمة في عرض لمسرحية " مملكة المرايا "، وذلك في قاعة السنا في الناصرة ، حيث حضر العرض طلاب الطبقة السابعة والثامنة في المدرسة .
هذا وقد تناولت المسرحية موضوع الإنسان وجوهره بعيدًا عن المظاهر الفارغة والجوفاء، وذلك من خلال مملكة يحاول ملكها أن يحظر استعمال المرايا في مملكته حتى لا يكتشف ابنه الأمير، ولي العهد، قبح خلقته. وليظنّ الناس أنهم متساوون في المنظر فلا يظهر ولي العهد مختلفًا. تمرّ الأيام ويكبر الأمير ويتعلّم على يد مربٍ متنوّر، فيكتشف الحقيقة، ويواجه والده الظالم، فيرتدع الملك ووزيره ويعيد ولي العهد المرايا لمملكة أبيه وذلك بعد أن تعلّم من معلّمه ماهية الإنسان وجوهره وحقيقته.
وقد عبّر الطلاّب والمعلمون عن إعجابهم بالمسرحية كونها تحمل هدفًا ومغزى بالإضافة لجوّها الفني الرائع.كما وشكر أعضاء مسرح الكرمة طلاب الزهراء على حسن المشاهدة والاستماع خلال العرض والتفاعل الإيجابي أثناء المسرحية.
مديرة المدرسة المربية عبير حكيم قالت :" مدرسة الزهراء تشجع دائما الفعاليات الثقافية الهادفة الحاوية على معنى ومغزى نبيل من الحياة اليومية و التي توصل للطلاب لكيفية التصرف السليم في جميع نواحي الحياة وعدم الإنجرار وراء القشور والأمور التافهة.
يذكر أن مركزة التربية الاجتماعية في المدرسة المربية فداء أبو الهيجاء قد أشرفت على تنظيم المسرحية بالتعاون مع شبكة المراكز الجماهيرية في الناصرة بإشراف السيد آية زعبي.
شرح عام عن مسرحية مملكة المرايا
تتناول المسرحية موضوع الإنسان من حيث كونه كذلك في الجوهر، بعيداً عن المظاهر الجوفاء، وضرورة النظر إلى الجوهر في الحكم على مختلف الأُمور وتقييمها، وذلك من خلال قصة مملكة مُتخيلّة يحاول ملكها أن يحظر على شعبها استعمال المرايا كي لا يكتشف ابنه الأمير، وليّ العهد، قبح خلقته، لكنّ المرايا هنا هي المقابل الموضوعي لانعكاس الواقع المعيشي، وبالتالي فإن حظرَها ينطوي على محاولة خبيثة لتضليل هذا الواقع وزرع الرعب من مغبة اكتشافه. ويتجنّد الأمير نفسه، بمساعدة معلَمه، للتمرَد على هذا الوضع واستعادة المرايا. وبنجاحه في مسعاه تحصل تطورات أُخرى ترفع مستوى العلاقة بين الحاكم والشعب إلى درجة أرقى في صلبها المقولة الذاهبة إلى أن "العدل هو أساس الحكم ".
وعن "مملكة المرايا " يقول الناقد المسرحي، د. حبيب بولص: " ماذا يحدث لو اختفت المرايا من مملكة ما؟ هل تختفي حقيقتنا إذا ما اختفت المرايا؟ هل ستتعطل أفعالنا وسنتخلى عن أخلاقنا وقيمنا؟ هل عدم رؤية وجوهنا وقوامنا وهندامنا، آمر مهم؟ بمعنى هل الإنسان بمظهره الخارجي؟ هل قيمة الإنسان كإنسان وكقيمة عليا في جماله أم في جمال روحه وأفعاله وتعامله مع الآخرين واحترامه لهم. المرايا تعكس الخارجي فقط، لذلك أهم منها مرايا النفس التي تعكس الداخلي ومرايا النفس هي التعامل، القيم، الأخلاق، التسامح، الخ...
هذا هو السؤال الجوهري الذي تطرحه المسرحية، وقد نجح الكاتب سهيل كيوان، في إثارته من خلال حدث عام يقع مكانا في مملكة ما حيث توجد شعوب مغلوب على أمرها، وزمانا في كل زمان يظل فيه القهر هو المسيطر والمسرحية، تنهض على لحظة مأزومة هي ولادة ولي عهد بشع المنظر ولكي لا يرى الناس حقيقة أمره يأمر الملك بتحطيم المرايا، في جميع أنحاء المملكة كي يظنّ الناس أنهم متساوون في المنظر فلا يبدو ولي العهد مختلفا.ً ولكن معلّم ولي العهد العقلاني المتنور، يكشف الحقيقة، فيرتدع الملك ووزيره ويعيد ولي العهد المرايا لمملكة أبيه وذلك بعد أن تعلم من معلّمه ماهية الإنسان وجوهره وحقيقته.
المسرحية تُطرح بشكل ناقد ساخر لاذع رامز وإيحائي في آن معا: العدل أساس الحكم، وللرعية حق على راعيها والحكم بينهما اتفاق والحياة لا تقوم بالمظاهر الخارجية الفارغة بل بالعقول النيرة المنفتحة والنفوس الجميلة.